ابن هشام الأنصاري
234
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
. . . . .
--> - همته ، فهم ينتظرونه في كل ساعة كما ينتظر أهل الغائب غائبهم ، وقوله ( فذلك إن يلق المنية - الخ ) اسم الإشارة يعود إلى الصعلوك الذي وصفه بكثير من الصفات في أبيات سابقة على بيت الشاهد ، وقد ضبطت كاف الخطاب الملحقة باسم الإشارة هذا بالفتح في عدة أصول منها كامل أبي العباس المبرّد ، وقد تعقبه أبو الحسن الأخفش ، فاستصوب كسر كاف الخطاب لأن الخطاب مع امرأة ، والمنية : الموت ، وحميدا : محمودا ، فعيل من الحمد بمعنى مفعول ، أي يحمد له الناس ما كان عليه من صفات ، ويذكرونه بالخير ، و ( أجدر ) هو كما تقول : ما أجدره وما أحقه وما أقمنه وما أخلقه ، كل ذلك بمعنى واحد ، وأصله ( فأجدر به ) وسنبينه عند ذكر الاستشهاد بالبيت . المعنى : وصف رجلا فقيرا ولكنه بعيد الهمة ساع في معالي الأمور لا يكل أمر نفسه إلى غيره ، ولا يقعد ليسعى له سواه ، ثم بين أن هذا الصعلوك الموصوف بهذه الصفات : إن مات في سبيل مطالبه ولقي الحتف في الطريق الذي رسمه لنفسه لم يزر به ذلك ولم ينل من سمعته ؛ لأن الناس سيذكرونه بالخير ويثنون عليه الثناء الحسن . وإن عاش فاستغنى بكده وسعيه ، ونال ما كان يعمل جهده لإدراكه والحصول عليه ، فهو مستحق لذلك مستأهل له . الإعراب : ( فذلك ) ذا : اسم إشارة مبتدأ مبني على السكون في محل رفع ، واللام حرف دال على البعد مبني على الكسر لا محل له من الإعراب ، والكاف حرف دال على الخطاب ، مبني على الفتح أو على الكسر كما ذكر أبو الحسن الأخفش لا محل له من الإعراب ( إن ) حرف شرط يجزم فعلين الأول فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( يلق ) فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بحذف الألف والفتحة قبلها دليل عليها ، فاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى اسم الإشارة ( المنية ) مفعول به ليلق منصوب بالفتحة الظاهرة ( يلقها ) يلق : فعل مضارع جواب الشرط ، مجزوم بحذف الألف والفتحة قبلها دليل عليها ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو ، وضمير الغائبة العائد إلى المنية مفعول به مبني على السكون في محل نصب ( حميدا ) حال من فاعل يلق الذي هو جواب الشرط ، وجملة الشرط وجوابه في محل رفع خبر المبتدأ ( وإن ) الواو حرف عطف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، إن : حرف شرط جازم مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( يستغن ) فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بحذف الياء والكسرة قبلها دليل عليها ، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى اسم الإشارة أيضا ( يوما ) ظرف زمان -